محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٩ - الخطبة الثانية
شيء مخلوق، ويقرأ من محدودية كل المخلوقين وحدوثهم أزلية الخالق وعدم محدوديته.
ولتكون المفكر والذاكر لا تسمح لأحداث الحياة أن تستنزفك. الحدث السياسي الكبير، الحدث الاجتماعي الهائل، كل ما تعجّ به الحياة من وقائع وأحداث لا تعطها نفسك، لا تستنزف منك نفسك وتفكيرك وتشدك إليها بحيث تنسيك الله.
نعم لتكون المفكر والذاكر لا تسمح لأحداث الحياة أن تستنزفك، ولصراعاتها أن تنتهبك، ولزخارفها أن تلهيك، ولا تستغرق في لذائذها فتنسى نفسك وربك ومستقبلك ومسؤوليتك.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وآله أهل الحجى، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا ومن أحسنَ إلينا إحسانا خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
يا عليما بالحال، انقلنا من سوء الحال إلى أحسن حال، واكفنا شر الأشرار، وكيد الكفار، وجنبنا العار والنار، واجعلنا من أحسن الفائزين حظا في خير دار، يا رحمن يا رحيم، يا رؤوف يا غفار.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣))
الخطبة الثانية
الحمد لله على حِلمه بعد علمه، وعلى عفوه بعد قدرته، الحمد لله ستّار العيوب، غفَّار الذنوب، قابل التوب، عظيم المنِّ، قديم الإحسان، ذي الجلال والإكرام.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، وخزن الألسن عن السوء ففي