محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الأولى
موارد للتحدي:
النفس دائما مهيئة لأن تذكر، ومهيئة لأن تنسى، وفي كل المواقف نحن أمام تحدٍّ لأن يغلبنا الشيطان، نحن مهيؤون إلى أن نكون في معسكر الشيطان، وأن ننسى الله، وأن تلهينا دنيانا عن آخرتنا، وأشياؤنا التي بيدنا عن ذواتنا.
لكن موارد خاصة يزداد فيها التحدي، ويعظم الضغط، وتشتد المحنة حتى ليكون الإنسان وكأنه في مهب الريح، والأثقال الكبار تجد نفسها خفيفة حينئذ، وتحتاج كل النفوس إلى استمساك شديد بالله عز وجل حتى تثبت.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً) هنا النفس تحتاج إلى ذكر كثير، والنفس التي لم يكن لها اعتياد على الذكر الكثير، على الارتباط الشديد بالذكر كيف تستحضر أن تذكر الله عز وجل وقد عظم الموقف، واشتد الضغط، وانفتحت كلُّ السبل للشيطان؟!
في المواقف التي تحتاج إلى وزن كبير، وتكون الأوزان الكبيرة مهددة، كيف تثبت الأوزان الخفيفة إلا أن يَرحَمها الله.
في موقف اللقاء، لقاء الموت وجها لوجه، ليس بيني وبين أن أموت إلا أن أثبت، أكون أمام مورد من موارد للتحدي الضخم، وتحتاج إلى وزن ضخم، ونفس كان لجؤها دائما إلى الله، وتعلّمت أن تستلهم الصبر والصمود والمقاومة من ارتباطها بالله. فكيف بي إذا لم أكن على ارتباط بذكر الله والتضحية من أجله بكثير ولا قليل؟!
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً) ولعل بالك ينصرف دائما إلى جبهة السيوف والرماح والرصاص والقنابل والصواريخ، وهي جبهة فيها تحدي ضخم، وموجة التحدي فيها طاغية جداً، ولكنها في الكثير لا تكون جبهة دائمة.
وهناك جبهات دائمة تحتاج إلى استمرار مقاومة، واستمرار وعي، واستمرار يقظة،