محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الثانية
وكلّ أملنا أن لا تنشأ.
هل من مبارز؟
نداءٌ تحدّى الإسلام والمسلمين بالأمس يوم الخندق، وأجاب عليه الإسلام برجل من صناعته عقلا وشعورا، رؤية وهدفا وإرادة وموقفا.
وكان رجل الإسلام المصنوع على عين الله الذي بارز الشرك كلّه، وكان هو الإسلام كلّه، ورد على التحدي بتحدّ أكبر هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
وإسرائيل اليوم تتحدى الإسلام والمسلمين بنفس التحدّي، وتعلن لكل الأمة العربية والإسلامية هل من مبارز؟ وتعلن أنها ستغتال، وستحتل، وستؤدب، وستضرب والأصوات كلّها خافتة.
أما الذين لا زالوا يردّون على التحدّي اليوم فهم الإسلاميون، ولكنهم مخذولون ومتآمر عليهم من داخل الأمة.
ما الخلل الذي تعاني منه الأمة اليوم حتى تضطر- إن كانت مضطرة- أن تسكت أمام التحدي الإسرائيلي؟
أنظمة متفرّقة تعيش الصراعات، إن لم تكن صراعات مشكوفة فصراعات مستترة، ومنها ما هو مكشوف للعلن.
الفاصلة الواسعة بين الشعوب والأنظمة.
الضياع الفكري والنفسي الذي أنشأه التذبذب بين الحضارة الأم؛ حضارة الفطرة، حضارة النور، وبين الحضارة الوافدة؛ الحضارة الغريبة، حضارة الظلام، الحضارة المفتعلة.
لم يعد المسلم في أكثره مسلماً. نفسيته منقسمة، داخله يعيش الصراع، ويعاني من حالة الانشطار بين ما هو هدى وبين ما هو ضلال على المستوى الرؤية والمفهوم، وعلى مستوى الشعور، وعلى مستوى السلوك.