محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الثانية
دنياً وآخرة، وهو شرٌ لا يمكن أن يُعقِب إلا شراً ما بقي للجميع.
وفي الأخذ بأساليب تؤدي بطبيعتها إلى تقويض الأمن خسارة الجميع، وتحطيمٌ لجسور الثقة والتعاون.
وإنه ليُتعجب من مسئول رسمي يشعر بمسئوليته أن يهنأ له أن يستمر التمييز الظالم، ومن مسلم يحترم إسلامه لا ينكره، ومن ذي خلق كريم لا يستوحشه، ومن مواطن حريص على مصلحة الوطن لا يرفضه، ومن متحضر يعي ضرَرَه لا يشجبه. التمييز الطائفي الظالم قبيحٌ بغيض، علينا جميعاً أن نبغضه وأن ننبذه، وأن نشترك جميعاً حكومةً وشعباً في محاربته.
الأوقاف الجعفرية:
أولًا:
الوقف عمل قربيٌ يُقبل عليه عدد من القادرين المؤمنين طوعاً؛ طمعاً في ثواب الله، وحرصاً على الحفاظ على مصالح الدين، وسداً لحاجات فئات من المؤمنين. وقد أسهم الوقف كثيراً في تقويم الحوزات العلمية الدينية والمساجد والحسينيات في البلاد الإسلامية من ناحية مادية، وأي إساءة في استعمال الأوقاف يؤثر سلباً وبدرجةٍ كبيرة في توجه المؤمنين لوقوفاتٍ جديدة.
ومنذ أن تدخلت الحكومات بوضع يدها على الأوقاف انصرف نظر الكثيرين عن الأخذ بهذا الأمر الحيوي، الذي يعود بفوائد كبيرة على المصلحة الدينية.
ثانياً:
قد نشرت مخالفاتٌ كثيرة منافية لمصلحة الأوقاف، وخارجة عن الحكم الشرعي، مما نسب إلى دائرة الأوقاف الجعفرية. وقد تم الاطلاع على عدد من الوثائق في هذا المجال، وثبوت بعض هذه المخالفات كافٍ للقلق الشديد والاستنكار لما كان قد حدث، على أن