موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥٨٤ - مسائل في الضمان
إذا لم يعمل، ولا لثبوته من الأوّل بشرط مجيء العمل في المستقبل؛ إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل، بل لقوله تعالى: «وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» ولكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان ومنع اعتبار الثبوت الفعلي، كما أشرنا إليه سابقاً.
(مسألة ٣٨): اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما على قولين؛ ذهب إلى كلّ منهما جماعة، والأقوى الجواز [١]؛ سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً ومثلها، أو قيمتها على فرض التلف، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الزعيم غارم»، والعمومات العامّة مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ودعوى: أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى اخرى، وأيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ فيكون من ضمّ ذمّة إلى اخرى وليس من مذهبنا، وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب كما أنّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف، مدفوعة؛ بأ نّه لا مانع منه بعد شمول العمومات، غاية الأمر أنّه ليس من الضمان المصطلح، وكونه من ضمان ما لم يجب لا يضرّ بعد ثبوت المقتضي، ولا دليل على عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع و إن اشتهر في الألسن، بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته، وفي جملة منها اختلفوا فيه، فلا إجماع، و أمّا ضمان الأعيان الغير المضمونة كمال المضاربة و الرهن و الوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من
[١] بل الأقوى عدم الجواز.