موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٤٠ - فصل في الوصيّة بالحجّ
تصرف في وجوه البرّ، أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً، أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر؟ وجوه، والأقوى هو الصرف في وجوه البرّ، لا لقاعدة الميسور، بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس؛ لأنّها قاعدة شرعية، و إنّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع، ولا مسرح لها في مجعولات الناس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع، فمحلّها المركّبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها، ولو كانت ارتباطية، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، و إنّما عيّن عملًا خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب و إن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً أو من الأوّل، ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق عليه السلام قال قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم تكفِ للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: «ما صنعت؟» قلت: تصدّقت بها فقال عليه السلام: «ضمنت إلّاأن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن»، ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها، و أمّا فيه فالأمر أوضح؛ لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
(مسألة ١٠): إذا صالحه داره- مثلًا- وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم، وخرج من أصل التركة و إن كان الحجّ ندبياً، ولا يلحقه حكم الوصيّة،