موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٣٣ - فصل في وجوب الحج و عدم جواز تعطيله
ويضع الكبر من رؤوسهم، ويجعل نير الخضوع في أعناقهم، ويستشعروا شعار المذلّة، وينزعوا ملابس الفخر و العزّة و هذا من أعظم فوائد الحجّ، مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالإحرام و الوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر، وأهوال يوم القيامة؛ إذ الحجّ هو الحشر الأصغر، وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها و الهين متضرّعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة و الشقاء، أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم، وتوشّحهم بأكفانهم، واستغاثتهم من ذنوبهم، وحشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم، بل حركات الحاجّ في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأً ومفزعاً، نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم، فبحلول هذه المشاعر و الجبال و الشعب و التلال ولدى وقوفه بمواقفه العظام يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم المحشر، وشدائد النشر، عصمنا اللَّه وجميع المؤمنين، ورزقنا فوزه يوم الدين، آمين ربّ العالمين. وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين [١].
فصل [في وجوب الحج و عدم جواز تعطيله]
من أركان الدين الحجّ، و هو واجب على كلّ من استجمع الشرائط الآتية من الرجال و النساء و الخناثي بالكتاب و السنّة و الإجماع من جميع المسلمين، بل بالضرورة، ومنكره في سلك الكافرين [٢]، وتاركه عمداً مستخفّاً به بمنزلتهم،
[١] من أوّل كتاب الحجّ إلى هنا لنجله الأمجد الأوحد حضرة السيّد محمّد بأمر و الده دام ظلّهما وعلا مجدهما.
[٢] مرّ الكلام في ميزان الكفر في كتاب الطهارة.