موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٢٩ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
سالمين إلى سالمين». وفي آخر: «كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال: أحسن لك الصحابة، وأكمل لك المعونة، وسهّل لك الحزونة، وقرّب لك البعيد، وكفاك المهمّ، وحفظ لك دينك و أمانتك وخواتيم عملك، ووجّهك لكلّ خير، عليك بتقوى اللَّه، استودع اللَّه نفسك، سر على بركة اللَّه عزّ وجلّ»، وينبغي أن يقرأ في اذنه: «إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد إن شاء اللَّه» ثمّ يؤذّن خلفه وليقم كما هو المشهور عملًا، وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم، لا سيّما مسافر الحجّ، فعن الباقر عليه السلام: «من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأ نّه يستلم الأحجار»، وأن يوقّر القادم من الحجّ، فعن الباقر عليه السلام:
«وقّروا الحاجّ و المعتمر، فإنّ ذلك واجب عليكم»، وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول: «يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر»، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول للقادم من مكّة: «قبل اللَّه منك، وأخلف عليك نفقتك، وغفر ذنبك».
ولنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل و الحضر، فعن الصادق عليه السلام قال: «قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وامورهم وأكثر التبسّم في وجوههم، وكن كريماً على زادك، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه، ونزع منه الأمانة، و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون