موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٥٢ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الوجوب، وفي كونه حجّة الإسلام، و أمّا صحيح معاوية بن عمّار، عن الصادق عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ؟ قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين»، وخبر عبدالرحمن عنه عليه السلام أنّه قال: «الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين»، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا، أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً و إن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأوّل، و أمّا ما يظهر من صاحب «المستند» من أنّ كلًاّ من أداء الدين و الحجّ واجب، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ و العود، ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم، ففيه: أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الاوليين، ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب- تخييراً أو تعييناً- مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام، خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد و المفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعية [١]، نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً فالظاهر التخيير [٢]؛ لأنّهما حينئذٍ في عرض واحد و إن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًاّ مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّية حقّ الناس من حقّ اللَّه، لكنّه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع
[١] و هي غير حاصلة، لا العقلية؛ حتّى تكون حاصلة مزاحمة، فالقيد في محلّه.
[٢] إن لم يمكنه الجمع ولو بالحجّ متسكّعاً.