موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٣٥ - فصل في الوصيّة بالحجّ
المستحبّي في هذه الأزمنة و الأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف، كما أنّه إذا قال: أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة، ينصرف إلى الواجب عليه، فتحصّل أنّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة، أو لا حتّى يكون من الثلث، مقتضى الأصل الخروج من الثلث؛ لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً و هو غير معلوم، بل الأصل عدمه إلّاإذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصيّة بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها، نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل، ودعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه و هو فرع شكّه لا شكّ الوصيّ أو الوارث ولا يعلم أنّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين مدفوعة [١]؛ بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شكّ الوصيّ أو الوارث أيضاً، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوصِ، فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث، ولكنّه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد لحصول العلم غالباً بأنّ الميّت كان مشغول الذمّة بدين أو خمس أو زكاة أو حجّ أو نحو ذلك، إلّاأن يدفع بالحمل على الصحّة، فإنّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه، لكنّه مشكل في الواجبات الموسّعة، بل في غيرها أيضاً في
[١] ما ذكره هاهنا ينافي ما اختاره في كتاب الزكاة، و قد قوّى هذه الدعوى هناك، كما أنّإشكاله في جريان قاعدة الحمل على الصحّة ينافي ما اختاره هناك، والأقوى جريان الاستصحاب وعدم جريان القاعدة فما ذكره هاهنا هو الموافق للقواعد مع تبديل قوله: «فالأحوط» ب «الأقوى».