موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٧٨ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ٧٤): الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع؛ لأنّه مكلّف بالفروع لشمول الخطابات له أيضاً، ولكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات و إن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة؛ لأنّ الإسلام شرط في الصحّة، ولو مات لا يقضى عنه؛ لعدم كونه أهلًا للإكرام و الإبراء، ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، وكذا لو استطاع بعد إسلامه، ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله [١] كقضاء الصلوات والصيام، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء، و إذا أسلم سقط عنه، ودعوى: أنّه لا يعقل الوجوب عليه، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به و هو كافر ويسقط عنه إذا أسلم، مدفوعة؛ بأ نّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّمياً ليعاقب، لا حقيقياً، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به، لا كافراً ولا مسلماً، والأظهر أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً و إن تركه فمتسكّعاً و هو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال، ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال: إنّه في الوقت مكلّف بالأداء، ومع تركه بالقضاء و هو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء، ومع تركها قضاء، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق، فحاصل الإشكال: أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم
[١] فيسقط بالإسلام سببية الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب، فلامعنى لاستقراره وبقائه، وليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ، و هذا نظير سقوط سبب الكفّارات و الحدود بالإسلام، و أمّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر و إن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة.