موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٧٩ - فصل في أحكام المواقيت
أمامه ميقات آخر، و أمّا إذا لم يرد النسك ولا دخول مكّة؛ بأن كان له شغل خارج مكّة، ولو كان في الحرم فلا يجب الإحرام، نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم و إن لم يرد دخول مكّة، لكن قد يدّعى الإجماع على عدم وجوبه، و إن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
(مسألة ٣): لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً، ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر، ولم يكن أمامه ميقات آخر، بطل إحرامه وحجّه على المشهور الأقوى، ووجب عليه قضاؤه [١] إذا كان مستطيعاً، و أمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب، و إن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، وذلك لأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة، كصلاة التحيّة في دخول المسجد، فلا قضاء مع تركه، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه، وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل، وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه، كما في الناسي و الجاهل نظير ما إذا ترك التوضّؤ إلى أن ضاق الوقت، فإنّه يتيمّم وتصحّ صلاته و إن أثم بترك الوضوء متعمّداً، وفيه: أنّ البدلية في المقام لم تثبت، بخلاف مسألة التيمّم، والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمّداً.
(مسألة ٤): لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة وترك الإحرام لها متعمّداً يجوز له أن يحرم من أدنى الحلّ، و إن كان متمكّناً من العود إلى الميقات
[١] أيإتيانه في سنة اخرى.