موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٤٧ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف، نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب، وإلّا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة، فالمناط هو الإجحاف و الوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف.
(مسألة ٩): لا يكفي في وجوب الحجّ وجود نفقة الذهاب فقط، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده و إن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة؛ للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له، نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلّق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود، لإطلاق الآية و الأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب، و إذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لا بدّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد [١] من وطنه، وإلّا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.
(مسألة ١٠): قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد و الراحلة، ولا وجود أثمانها من النقود، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا خادمه المحتاج إليه، ولا ثياب تجمّله اللائقة بحاله فضلًا عن ثياب مهنته، ولا أثاث بيته؛ من الفراش و الأواني وغيرهما ممّا هو محلّ حاجته، بل ولا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها، ولا كتب العلم لأهله التي لا بدّ له منها فيما
[١] ليست الأبعدية دخيلة في ذلك، بل الميزان هو أكثرية النفقة، نعم لو كان السكنىلضرورة ألجأته إليه، يعتبر العود ولو مع أكثريتها.