موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٠٢ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
جهة وضع، فذمّة المكلّف مشغولة بهما، ولذا يجب قضاؤهما، فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت، وليس القضاء من باب التوبة، أو من باب الكفّارة، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به، ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: للَّهعليّ أن اعطي زيداً درهماً، دين إلهي لا خلقي فلا يكون الناذر مديوناً لزيد، بل هو مديون للَّهبدفع الدرهم لزيد، ولا فرق بينه وبين أن يقول: للَّهعليّ أن أحجّ أو أن اصلّي ركعتين، فالكلّ دين اللَّه، ودين اللَّه أحقّ أن يقضى، كما في بعض الأخبار، ولازم هذا كون الجميع من الأصل، نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ولا بعد موته؛ سواء كان مالًا أو عملًا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء؛ لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة، و هذا لا يقبل البقاء بعد فوته، وكما في نفقة الأرحام فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير ديناً عليه؛ لأنّ الواجب سدّ الخلّة، و إذا فات لا يتدارك، فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكّنه وترك حتّى مات وجوب قضائه من الأصل؛ لأنّه دين إلهي، إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات، و هو محلّ منع، بل دين اللَّه أحقّ أن يقضى.
و أمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلّوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل، وفيه: أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في