كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦ - التقيّة في الدماء و في سبّ الأئمة (عليهم السّلام)
يكذب الناس على عليّ (عليه السّلام)، ثمّ قال: إنّما قال: إنّكم ستُدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تُدعون إلى البراءة منّي و إنّي لَعلى دين محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و لم يقل: و لا تبرءوا منّي.
فقال له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال
و اللَّه ما ذلك عليه، و ما له إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر؛ حيث أكرهه أهل مكّة وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ، فأنزل اللَّه عزّ و جلّ فيه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١] فقال له النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عندها: يا عمّار إنْ عادوا فعُدْ، فقد أنزل اللَّه عذرك، و أمرك أن تعود إن عادوا [٢].
و لا يخفى أنّ مسعدة و إن كان عامّياً [٣]، إلّا أنّ روايته موثوق بها، بل قيل إنّ رواياته أصحّ من روايات جميل بن درّاج [٤]، و عليه فالسند غير قابل للمناقشة.
و أمّا الدلالة: فلا يخفى أنّ المراد بقوله (عليه السّلام)
ثمّ تُدعون إلى البراءة منّي و إنّي لعلى دين محمّد صلّى اللَّه عليه و آله
، ليس النهي عن التبرّي عنه، و إلّا لما كان ما حكاه السائل عن الناس كذباً عليه (عليه السّلام)، بل المراد أنّه لا تضرّ براءتكم بالنسبة إلىّ؛ لأنّي على دين محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فيستفاد منه الجواز، و لذا استفاد السائل ذلك، فسأل عن اختيار القتل دون البراءة.
هذا، و يستفاد من قوله: «و اللَّه ما ذلك عليه و ما له إلّا ما مضى ..» إلى آخره وجوب البراءة عند دوران الأمر بينها و بين القتل، لا مجرّد الجواز، و لا ثبوت التخيير، كما يشهد بذلك وجوب المضيّ على ما مضى عليه عمّار الذي أمره
[١] النحل (١٦): ١٠٦.
[٢] قرب الإسناد: ٨، الكافي ٢: ٢١٩/ ١٠، وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٣] انظر رجال الطوسي: ١٣٧، معجم رجال الحديث ١٨: ١٣٧ ١٣٩.
[٤] تنقيح المقال ٣: ٢١٢/ السطر ١٥.