كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - حول اعتبار الاستهلاك في ارتفاع النجاسة
من المادّة بمقداره كذلك.
و حينئذٍ فالنجاسة باقية ما دام التغيّر باقياً، فلو فرض أنّ زوال التغيّر يحصل بإخراج ماء قليل مستهلك في البواقي، كما يكون الأمر كذلك في الدفعات الأخيرة، فالمطهّر حينئذٍ يكون هو المقدار الخارج من المادّة بالمقدار القليل الخارج من البئر.
فلو كان استهلاك الماء المتغيّر شرطاً في حصول الطهارة، يلزم الحكم بالنجاسة مطلقاً؛ لأنّ المطهّر يكون مستهلكاً في البواقي دون العكس، فمفاد الرواية حينئذٍ عدم اعتباره.
و لكن لا يخفى أنّ هذا مبني على كون المياه الخارجة من المادّة الممتزجة بالماء المتغيّر نجسة ما دام التغيّر باقياً.
و هو في محلّ المنع؛ لما عرفت سابقاً: من أنّ المعتبر في انفعال الماء الذي له مادّة أعمّ من الجاري و ماء البئر أن يكون التغيّر مسبَّباً عن ملاقاته لشيء من الأعيان النجسة، و لا تكفي المجاورة و لا حصول أثر النجاسة في الماء بواسطة المتنجّس أو غيره [١].
و في المقام لا يكون الأمر كذلك؛ لأنّه لا وجه للقول بنجاسة الماء الخارج من المادّة، إلّا ملاقاته مع الماء المتغيّر المتنجّس بواسطة ملاقاة النجس، فالسبب في نجاسته هو المتنجّس، و قد عرفت أنّه لا يكون المتنجّس سبباً لنجاسة غيره بالتغيّر [٢].
فالمياه الخارجة من المادّة الواقعة في موضع المياه الخارجة من البئر،
[١] تقدّم في الصفحة ٣٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٣.