كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - ترتب الإشكال على الاستدلال بصحيحة ابن بزيع
القضيّة المطويّة في الذيل، و هي: حدوث الطهارة بعد زوال التغيّر.
فعلى الأوّل: يكون مقتضى التعليل اشتراك ما يكون له مادّة من المياه مع البئر في الحكم المعلَّل فقط و هو عدم الانفعال فيمكن أن يكون الحكم المذكور بعده مختصّاً بماء البئر؛ إذ ليس ذلك الحكم أيضاً معلّلًا حتّى يدور مدار التعليل الذي لا يكون منحصراً.
و على الثاني: لا دليل على جريان الحكم المذكور في الصدر في غير ماء البئر، فلا يمكن استفادة عدم انفعال الماء الجاري مطلقاً قليله و كثيره من هذه الرواية، كما تقدّم.
و يمكن أن يُختار كلٌّ من شقّي الترديد، و يحكم بالتعدّي عن مورد الرواية، بالإضافة إلى ما تكون متضمّنة له صدراً و ذيلًا:
أمّا بناءً على الأوّل: فلأنّه و إن كان التعليل إنّما هو لخصوص الفقرة الأُولى، إلّا أنّ الأمر بالنزح حتّى يطيب الطعم و يذهب الريح، متفرّع على الحكم المعلّل بذلك التعليل.
و بعبارة اخرى: وجوب النزح إلى ذلك المقدار، إنّما هو من أحكام الماء المتغيّر الذي له مادّة، كما يدلّ على ذلك التفريع، فيجري في جميع المياه المتغيّرة التي لها مادّة، كما هو واضح.
و أمّا بناءً على الثاني: فلأنّه و إن كان التعليل راجعاً إلى ترتّب الطهارة على زوال التغيّر، إلّا أنّ المرتكز في أذهان العرف أنّ ما به تحصل الطهارة لا يمكن أن يكون نجساً في نفسه. و من المعلوم أنّ امتزاج الماء الخارج من المادّة مع الماء الواقع فيه، إنّما يحصل تدريجاً؛ بمعنى أنّ كلّ ما يخرج منه بالنزح أو غيره يجري من المادّة بمقداره، و حينئذٍ فالماء الخارج من المادّة الموجب لزوال التغيّر و ارتفاع النجاسة طاهر؛ لعدم إمكان أن يكون النجس مطهّراً على ما هو