كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٥ - التقيّة في الدماء و في سبّ الأئمة (عليهم السّلام)
و كيف كان، فرفع اليد عن عمومات دليل الحرج، و حديث الرفع، و عمومات التقيّة، و خصوص الروايات المتقدّمة، الدالّة على جريان التقيّة في الأُمور المذكورة- بمجرّد تلك الروايات الدالّة على عدم جريانها فيها القابلة للتوجيه بما ذكر في غاية الإشكال، خصوصاً بعد مساعدة الاعتبار على أنّه لو دار الأمر بين القتل، و مجرّد شرب النبيذ أو المسح على الخُفّين، لكان الترجيح مع الثاني، بل هو المتعيّن.
و يؤيّده: أنّه لم يظهر من أحد الفتوى بوجوب ترك التقيّة فيما ذكر.
فالأقوى جريان عمومات التقيّة بالإضافة إليه أيضاً.
التقيّة في الدماء و في سبّ الأئمة (عليهم السّلام)
و أمّا الدماء فلا إشكال- كما أنّه لا خلاف في عدم التقيّة فيها [١]، كما أنّه لا إشكال في ثبوتها في سبّ الأئمّة (عليهم السّلام)؛ فيما إذا لم يستلزم إضلال الناس و تزلزل أركان المذهب، كما إذا وقع من رئيس الشيعة و مرجعهم مثلًا، و إلّا فلا يجوز، بل الترجيح مع مدّ الرقاب، كما ظهر وجهه ممّا تقدّم.
و أمّا التبرّي منهم (عليهم السّلام) و إظهار البراءة، فقد ورد فيه روايات مختلفة، و قد جمعها في «الوسائل» في الباب التاسع و العشرين من أبواب كتاب الأمر بالمعروف [٢]، و عمدة ما يدلّ على الجواز رواية مسعدة بن صدقة، قال: قيل له: إنّ الناس يروون: أنّ علياً (عليه السّلام) قال على منبر الكوفة: أيّها الناس إنّكم ستُدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تُدْعَون إلى البراءة منّي فلا تبرّؤوا منّي. فقال
ما أكثر ما
[١] السرائر ٢: ٢٥، منتهى المطلب ٢: ٩٩٤/ السطر ١١، مجمع الفائدة و البرهان ٧: ٥٥٠، رياض المسائل ١: ٥١٠/ السطر ١٦، مستند الشيعة ١٤: ١٩٤، جواهر الكلام ٢٢: ١٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٩.