كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٤ - التقيّة في شرب المسكر و المسح على الخُفّين
بلغك قول عليّ (عليه السّلام) فيكم: سبق الكتاب الخفّين.
فقلت: فهل فيهما رخصة؟ فقال
لا، إلّا من عدوّ تتّقيه، أو ثلج تخاف على رجليك [١].
و منها: رواية درست بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السّلام) و عنده الكُمَيْت بن زيد، فقال للكُمَيْت
أنت الذي تقول:
|
فالآن صرتُ إلى أُميّة |
و الأُمور لها مصاير |
إلى أن قال: إنّ التقيّة تجوز في شرب الخمر [٢].
و الجمع بين الطائفتين أن يقال: إنّ المراد بعدم التقيّة فيما ذكر، ليس كونه مستثنى من عمومات التقيّة حتّى يُنافي الطائفة الثانية، بل المراد أنّه لا موقع للتقيّة فيه غالباً؛ لعدم وجوب شرب الخمر و المسح على الخُفّين عندهم؛ حتّى يكون تركهما مخالفاً لطريقهم، و أمّا متعة الحجّ فيمكن الإتيان بها من دون التفاتهم؛ لأنّهم- أيضاً إذا دخلوا مكّة يطوفون و يسعون، و عمرة التمتّع لا تزيد عليهما، و النيّة أمر قلبي لا يطّلع عليه الناس، و التقصير أيضاً يمكن إخفاؤه عنهم؛ إذ هو يتحقّق بمجرّد نتف شعرة واحدة أو قصّ ظفر واحد.
و يمكن أن يكون وجه الجمع: هو أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) كانوا لا يتّقون في المذكورات؛ لكون الفتوى بحرمة النبيذ و المسح على الخُفّين و جواز متعة الحجّ معروفاً عنهم؛ بحيث يعرفه خلفاء الجور منهم، و ذلك لا يوجب عدم تقيّة الشيعة فيه أيضاً، و يؤيّد هذا الوجه ما في ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله: و لم يقل: «الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً».
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٢/ ١٠٩٢، الإستبصار ١: ٧٦/ ٢٣٦، وسائل الشيعة ١: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، الحديث ٥.
[٢] اختيار معرفة الرجال: ٢٠٧/ ٣٦٤، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٧.