كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - في اعتبار كرّيّة المادّة
فكأنّه غفل عن وضع الحمّامات و بنائها، خصوصاً في المدينة و أشباهها ممّا لم تكن الحمّامات فيها كثيرة في الأزمنة السابقة.
و ربّما بالغ الموجّه؛ بحيث ذكر: أنّه لولا الإجماع على عدم اعتبار ما زاد على الكُرّ في اعتصام ماء الحمّام و عدم انفعاله و عاصميّة المادّة، لأشكل استفادة الاكتفاء بها من هذه الأخبار [١].
أقول يرد عليه أوّلًا: أنّا لانسلّم أن تكون الحمّامات المتعارفة في المدينة و أشباهها على ذلك النهج؛ لعدم احتياجها إلى التسخين في أغلب أوقات السنة، بل التبريد مطلوب فيها غالباً، و ادّعاؤه إنّما نشأ من أجل كونه متوطّناً في بلدٍ كان الحمّام فيه موصوفاً بالوصف الذي ذكره، و ذلك لا يوجب أن تكون الحمّامات المتعارفة في سائر البلاد على النحو المذكور؛ لما عرفت من أنّ الحمّامي لا يحتاج في المدينة و أشباهها إلّا إلى تحصيل أصل الماء في أغلب الأوقات، و الاحتياج إلى التسخين إنّما يتّفق في بعض أشهر السنة، و حينئذٍ يمكن أن يكون الماء الموجود في مادّة بعض الحمّامات أقلّ من الكُرّ، خصوصاً في أواخر الاستعمال، كما يظهر من صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [٢].
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك أي كون الوضع في الحمّامات المتعارفة على النحو الذي ذكره فلا نسلّم تنزيل الإطلاقات عليها، بل يستفاد من الصحيحة المتقدّمة [٣] التعميم؛ و ذلك لأنّ تنزيل ماء الحمّام منزلة الماء الجاري دون الكثير و تشبيهه به، إنّما هو لخصوصيّة موجودة في الماء الجاري بها يمتاز عن سائر المياه، و إلّا فلو كان المقصود مجرّد اعتصام ماء الحمّام و عدم انفعاله،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٦٣ ٦٤.
[٢] جواهر الكلام ١: ٩٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٩.