كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٤ - حول دلالة الآية على وجوب المسح
١ منها: أنّ الأعراب بالمجاورة شاذّ نادر؛ ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها بغير خلاف بين أهل اللغة، و لا يجوز حمل كتاب اللَّه على الشذوذ الذي ليس بمعهود و لا مألوف.
٢ و منها: أنّ الأعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فَقْد حرف العطف، و أيُّ مجاورة عند وجود الحائل؟! ٣ و منها: أنّ الأعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة لا في مثل المقام.
٤ و منها: أنّ محصّلي أهل النحو و محقّقيهم أنكروا الإعراب بالمجاورة في جميع المواضع.
و بالجملة: لا شبهة في ظهور الآية في وجوب مسح الرجلين لو كان «أرجلِكم» مقروءة بالجرّ [١].
و أمّا على قراءة النصب فلا إشكال أيضاً؛ لكونه معطوفاً على محلّ قوله «بِرُؤُسِكُمْ»؛ لأنّ محلّه منصوب؛ لكونه مفعولًا لقوله «امْسَحُوا»، و إضافة الباء إنّما هي لإفادة التبعيض- كما تقدّم [٢] و إلّا فمادّة مسح متعدّية بنفسها، و يمكن أن يكون عطفاً على محلّ نفس «رؤوسكم» لكونه منصوباً أيضاً. و الثمرة بين الوجهين الأخيرين تظهر فيما بعد من وجوب مسح الجميع أو كفاية التبعيض.
و كيف كان، فالظاهر بمقتضى انقضاء الجملة الأُولى التي أُمر فيها بالغسل، و بطلان حكمها باستئناف الجملة الثانية، هو كون «أرجلِكم» معطوفاً على ما يجب مسحه، و هو الرؤوس، لا على الوجوه التي أُمر بغسلها.
و دعوى: أنّ تأخير الأرجل عن مسح الرأس إنّما هو لأجل ملاحظة
[١] الانتصار: ٢١ ٢٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤٧ ٤٤٨.