كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٤ - التحقيق في المقام
العامّة القائلين باستحباب المسح بالماء الجديد [١]، و لا نظر فيها إلى وجوب مسح جميع الناصية أو بعضها.
ثمّ إنّه ظهر لك ممّا تقدّم: أنّه كما لا يدلّ شيء من الروايات المتقدّمة على وجوب المسح مقدار ثلاث أصابع، كذلك لا يدلّ على الاستحباب؛ لأنّها مسوقة لبيان حكم آخر، و لا دلالة لها على هذا المعنى أصلًا. نعم لو قلنا بذلك فالظاهر كون استحباب ذلك بالنسبة إلى عرض الرأس فيتحقّق العمل بالاستحباب بمجرّد وضع ثلاث أصابع في عرض الرأس و إن اكتفى في جانب الطول بمجرّد المسمّى، نعم الأحوط مراعاته في طرف الطول أيضاً.
و لو قلنا باستحباب مسح مقدار الثلاث في طول الرأس، فلا إشكال في أنّه لو أوجد مسح هذا المقدار دفعة يتّصف هذا المسح الخارجي بالوجوب و أمّا لو أوجده تدريجاً بأن وضع رأس إصبعه على الرأس و أمرّها إلى جهة الطول فهل يتّصف المجموع بكونه أفضل أفراد الواجب، أو يتّصف ما عدا مقدار أقلّ الواجب بالاستحباب؟
و تظهر الثمرة فيما لو بدا له إتمام مقدار الثلاث بعد فراغه منه عرفاً، فعلى الأوّل لا مجال له بعد حصول إطاعة الواجب، و انتفاء الأمر الاستحبابي، بخلاف الثاني.
التحقيق في المقام
و التحقيق أن يقال باتّصاف ما عدا مقدار المسمّى بالاستحباب؛ لعدم معقوليّة أفضل أفراد الواجب بحسب القواعد.
[١] انظر الخلاف ١: ٨٠، المسألة ٢٨، بداية المجتهد ١: ١٣، المغني، ابن قدامة ١: ١١٧، المجموع ١: ٤٠١.