كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢ - الاستدلال على وجوب المسح بمقدار ثلاث أصابع
الذي يجب مسحه، لا وصفاً للمسح المقدّر الذي هو مفعول مطلق لقوله
أن تمسح
، فيكون معنى الرواية: أنّ المرأة يُجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه، الذي هو قدر ثلاث أصابع، و هو المقدار الظاهر الذي يكون خارجاً من الخمار؛ إذ الخمار المتعارف فيما بين نساء العرب، كان يستر جميع الرأس عدا هذا المقدار من مقدّمه- كما هو المتداول الآن أيضاً فالمعنى- حينئذٍ كفاية المسح على الناصية بدل المسح على الرأس، و لا دلالة فيها على وجوب مسح جميع مقدار ثلاث أصابع؛ لأنّه لا تعرّض فيها من هذه الجهة، بل محطّ النظر فيها قيام ذلك المقدار مقام الرأس في كفاية المسح عليه.
و الذي يؤيّد هذا الاحتمال، بل يدلّ عليه: أنّ كلمة «يُجزي منه أو عنه» لا تستعمل إلّا فيما إذا كان المقصود بيان قيام شيء مقام شيء آخر و إغنائه عنه. قال في «المنجد» «أجزي الأمر منه أو عنه: قام مقامه و أغنى عنه» [١].
و حينئذٍ فلو كان قوله (عليه السّلام)
قدر ثلاث أصابع
، وصفاً للمسح المقدّر يصير معنى الرواية: المرأة يُجزيها من مسح الرأس، أن تمسح مقدّمه مسحاً قدر ثلاث أصابع، و لازمه أن يكون الواجب في الأصل هو مسح جميع الرأس؛ حتّى يكون مسح ذلك المقدار قائماً مقامه و مُغنياً عنه، مع أنّ ضرورة فقه الإماميّة على خلافه.
و هذا بخلاف المعنى الذي ذكرنا، فإنّه يرجع إلى قيام مقدّم الرأس الذي هو قدر ثلاث أصابع- مقام موضع مسح الرأس، الذي كان المسح عليه واجباً في الأصل.
[١] المنجد: ٩٠.