كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - الرياء بالأجزاء بحسب مفاد الأخبار
ثمّ إنّه لا إشكال أيضاً في دلالة الأخبار على بطلان عبادة المرائي؛ فيما إذا كان رياؤه في مجموع العمل.
الرياء بالأجزاء بحسب مفاد الأخبار
و أمّا الرياء في الأجزاء، فشمول الأخبار له مبنيّ على أنّ كلّ واحد من أجزاء العبادة، هل هو عمل مستقلّ، و هي مركّبة من أعمال، أو أنّها بأجمعها عمل واحد، فعلى الأوّل لا دلالة للأخبار إلّا على بطلان الجزء الذي راءى فيه، و حينئذٍ فلا بدّ في استفادة حكم مجموع العبادة من الرجوع إلى القاعدة، و قد عرفت مقتضاها [١]، و على الثاني يستفاد من الأخبار بطلان مجموع العبادة؛ لأنّه أدخل في هذا العمل الواحد رضا غيره تعالى، فهو مشرك.
و الظاهر هو الوجه الثاني؛ لأنّ الصلاة و نظائرها عند المتشرّعة عمل واحد؛ يفتتح بالتكبير، و يختتم بالتسليم، و لا يكون كلّ واحد من أجزائها عملًا مستقلا بنظرهم، و هذا بخلاف الحجّ و أشباهه، فإنّ أجزاءه كلّ واحد منها عمل بحياله و عبادة مستقلّة. و الفارق بينهما من هذه الجهة هو عرف المتشرّعة، و حينئذٍ فالاستناد في كون أجزاء الصلاة أعمالًا مستقلّة إلى الحجّ، كما في «المصباح» [٢]، لا مجال له بوجه.
فالحقّ بطلان الصلاة بالرياء في أجزائها مطلقاً؛ لأنّه يصدق بنظر العرف أنّه عمل له تعالى و لغيره، بل التعبير بأنّ من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك، كالصريح في الدلالة على بطلان العبادة بالرياء في أجزائها؛
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧٥.
[٢] مصباح الفقيه، الصلاة: ٢٣٩/ السطر ١٠ ١٢.