كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - حول مسألة الرياء بحسب مفاد الأخبار
و نحوه إذا أظهرها للناس- كما في هذه الرواية أو تزيّن بها- كما في نظيرها [١] يكون إظهارها و التزيّن بها ممقوتاً عند اللَّه، فتكون فاسدة.
ثمّ إنّه لا إشكال في دلالة الأخبار على بطلان العبادة؛ في غير ما إذا كان الداعي النفساني ضعيفاً و داعي القربة قويّاً من الأقسام الأربعة المتقدّمة؛ لأنّه عملٌ أدخل فيه رضا أحد من الناس.
و أمّا في هذه الصورة، و هي ما إذا كان داعي الطاعة في نفسه تامّاً مؤثّراً مستقلا، و لكن كان في نفسه داعٍ آخر ضعيف، فالظاهر بمقتضى الأخبار أيضاً بطلان العبادة فيها؛ لدلالتها على أنّه من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك [٢]، و قد عرفت أنّ الداعي- و لو بلغ من الضعف الغاية و من القصور النهاية له تأثير في الشوق الذي تنبعث منه الإرادة الموجدة للفعل [٣]، فهو- أي الفعل أدخل فيه رضا غيره تعالى؛ لاستناده إلى الإرادة الناشئة من الشوق المركّب من الداعيين معاً. نعم السرور- الذي ورد في حسنة زرارة [٤] نفي البأس عنه لا يكون داعياً مؤثّراً بوجه، بل إنّما هو الاشتياق إلى رؤية الناس عبادته، فهو متأخّر عن تحقّق العبادة، لا أنّه مؤثّر فيها و ضميمةٌ لداعي الطاعة أصلًا، كما لا يخفى.
[١] قرب الإسناد: ٩٢/ ٣٠٩، وسائل الشيعة ١: ٦٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١١، الحديث ١٤.
[٢] المحاسن: ١٢٢/ ١٣٥، ثواب الأعمال: ٢٨٩/ ١، وسائل الشيعة ١: ٦٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١١، الحديث ١١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٧٨ ٣٧٩.
[٤] الكافي ٢: ٢٩٧/ ١٨، وسائل الشيعة ١: ٧٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٥، الحديث ١.