كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - حول مسألة الرياء بحسب مفاد الأخبار
و بالجملة: فالإشكال في انفكاك القبول عن الصحّة؛ و كونه أخصّ بالإضافة إليها، ممّا لا ينبغي.
كما أنّ النزاع في الجهة الاولى مع ظهور جُلّ الأخبار- لو لم يكن الكلّ في حرمة نفس العمل، و كذا في الجهة الثانية مع ظهورها أيضاً في البطلان، ممّا لا يترتّب عليه كثير فائدة.
إنّما المهمّ هما الجهتان الأخيرتان، فنقول:
قد يقال- كما قيل [١] بعدم بطلان العبادة فيما إذا كان الرياء موجباً لترجيح فرد من بين سائر أفراد طبيعة الطاعة، كما إذا صلّى بمحضر من الناس؛ نظراً إلى أنّ مدلول الأخبار، أنّ ما يكون محرّماً هو إظهار العبادة على خلاف ما في السريرة؛ بمعنى أنّه يظهر للناس كون العمل خالصاً لوجه اللَّه، و لم يكن كذلك في الواقع، فلا يدخل فيها من يظهر العمل الخالص للَّه لغرضه النفساني.
و بعبارة اخرى: لم يظهر من أخبار الباب فساد العمل من جهة إظهار ما في سريرته واقعاً، بل الفساد فيما أظهر ما لم يكن في سريرته.
و أنت خبير: بدلالة بعض الروايات على البطلان في هذه الصورة أيضاً، و هو ما رواه ابن محبوب، عن داود، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
من أظهر للناس ما يُحبّ اللَّه عزّ و جلّ، و بارز اللَّه بما كرهه، لقي اللَّه و هو ماقت له [٢].
حيث إنّ ظاهره أنّ الممقوت هو إظهار ما يحبّه اللَّه، و هو العمل الخالص، و مع عدم الخلوص لا يكون محبوباً للَّه تعالى أصلًا، فالعبادة الخالصة من الرياء
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٣٥.
[٢] الكافي ٢: ٢٩٥/ ١٠، وسائل الشيعة ١: ٦٤، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١١، الحديث ٣.