كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - حول مسألة الرياء بحسب مفاد الأخبار
للمؤثّر بنحو الاستقلال، أو بغيره؟
ثمّ لا يخفى أنّه لا يترتّب على التكلّم في الأخبار من الجهة الثالثة- الراجعة إلى أنّ المحرّم هل هو الرياء في خصوص العبادة أو مطلقاً كثير فائدة؛ لأنّه على فرض دلالة الأخبار على التحريم مطلقاً، فلا يمكن الالتزام بذلك؛ للزوم كون أغلب أعمال أكثر أرباب الكمالات حراماً؛ لأنّهم لا يقصدون منها إلّا إظهار كمالاتهم تحصيلًا للمحبوبيّة عند الناس، مضافاً إلى أنّه لو كان مثل ذلك محرّماً لكانت حرمته بديهيّة عند المتشرّعة؛ لعموم الابتلاء به، كما هو واضح، فلو فرض دلالة الأخبار عليه فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها.
و أمّا المناقشة في الجهة الثانية، التي ترجع إلى أنّ الرياء هل يوجب البطلان، أو السقوط عن مرتبة القبول؛ من حيث عدم معقوليّة كون العمل صحيحاً و مع ذلك كان غير مقبول؛ نظراً إلى أنّ معنى صحّة العمل كونه موافقاً للمأمور به، فكيف يمكن أن يكون مردوداً مع اشتماله على جميع ما يعتبر فيه [١].
فغير سديدة؛ لأنّ اشتمال العمل على مجرّد شروط الصحّة، لا يترتّب عليه إلّا مجرّد رفع العقاب الذي يستحقّه العامل بسبب المخالفة، و أمّا ترتّب الثواب عليه أيضاً فلم يدلّ عليه دليل، فمن الممكن أن يكون ترتّب الثواب على عمل مشروطاً بما لا يشترط في صحّته أيضاً، كما يستفاد ذلك من الأخبار، فإنّ فيها ما يدلّ على أنّه قد يتقبّل اللَّه نصف الصلاة أو ثلثها [٢] مثلًا، و من المعلوم أنّ توصيف بعض الأجزاء بالصحّة دون البعض الآخر ممّا لا يصحّ، فإنّ الصلاة: إمّا أن تقع صحيحة بتمامها، و إمّا أن تقع باطلة كذلك.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٢٤.
[٢] دعائم الإسلام ١: ١٥٨ ١٥٩، بحار الأنوار ٨٤: ٢٦٥ ٢٦٦، مستدرك الوسائل ٤: ١٠٩، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ٣، الحديث ٧.