كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - الفرع الثاني في جواز الوضوء الندبي لمن عليه وضوء واجب
هي بسبب ذلك الأمر الغيري، فلا يبقى وجه لصحّة الوضوء في مفروض المسألة، إلّا أن يقال بالصحّة أيضاً فيما إذا كان هناك أمر واحد، فتوهّم كونه للوجوب، فأتى بالمأمور به بداعي وجوبه؛ لما عرفت في بعض المسائل المتقدّمة: من أنّ تقييد الموجود الخارجي بحسب التوهّم لا يؤثّر في تقييده بحسب الواقع [١]؛ ضرورة أنّ التقييد الموجب للتغاير، إنّما هو بالنسبة إلى المفاهيم لا الموجودات الخارجيّة.
فانقدح ممّا ذكرنا: صحّة الوضوء بحسب جميع المذاهب، و عليه فلا يبقى وجه لوجوب إعادة الصلاة في الفرضين.
الفرع الثاني في جواز الوضوء الندبي لمن عليه وضوء واجب
هل يجوز لمن عليه وضوء واجب أن يتوضّأ بنيّة التوصّل إلى الغايات المندوبة، أم لا؟ فيه وجهان، و الأقوى هي الصحّة:
أمّا بناءً على ما عرفت منّا في باب الملازمة فواضح.
و أمّا بناءً على القول بوجوب المقدّمة و ثبوت الملازمة، فنقول:
إنّه لا محيص- بناءً عليه عن القول بالمقدّمة الموصلة، كما حقّقناه في الأُصول، و أجبنا عن كلّ ما أُورد عليه: من إشكال الدور و التسلسل و غيرهما من الإشكالات [٢]، و حينئذٍ فنقول: إنّ حيثيّة التوصّل و إن كانت من الجهات التعليليّة لثبوت الحكم، إلّا أنّه قد حقّق في محلّه: أنّ الجهات التعليليّة كلّها ترجع إلى
[١] انظر ما تقدّم في الصفحة ٣٥١.
[٢] مناهج الوصول ١: ٣٩٢ ٣٩٦ و ٤٠١، تهذيب الأُصول ١: ٢٦١ ٢٦٤.