كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - الاستدلال بآية الغضّ على وجوب ستر العورة
بتقريب: أنّ المراد من غضّ البصر ليس غضّه عن كلّ شيء، و كذا ليس المراد غضّ البصر عن المحرّمات؛ بمعنى غمض العين و الاجتناب عنها، بل المراد منه غضّ البصر عن فروج الغير، كما يدلّ عليه ذكر الفروج في قوله وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ و عليه فيكون المراد من قوله وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ هو حفظ الفرج من أن ينظر إليه بملاحظة السياق، فالآية الشريفة بظاهرها تدلّ على الحكمين من دون حاجة- في مقام الاستدلال بها إلى ما ورد في تفسيرها ممّا رواه الصدوق، أنّه سُئل الصادق (عليه السّلام) عن قول اللَّه عزّ و جلّ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ؟ فقال
كُلّ ما كان في كتاب اللَّه- عزّ و جلّ من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع، فإنّه للحفظ من أن يُنظر إليه [١].
و ممّا عن تفسير النعماني، عن عليّ (عليه السّلام) في قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ: معناه لا ينظر أحدُكم إلى فرج أخيه المؤمن، أو يُمكّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ أي ممّن يلحقهنّ النظر، كما جاء في حفظ الفروج، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا و غيره [٢].
و لا يخفى أنّه لو لم نقل بظهور الآية بنفسها في ذلك، فإثبات الحكم بها- و لو بمعونة ما ورد في تفسيرها مشكل؛ لكون الروايتين مرسلتين، و لا يجوز الاعتماد عليهما.
[١] الفقيه ١: ٦٣/ ٢٣٥، وسائل الشيعة ١: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] المحكم و المتشابه: ٦٤، وسائل الشيعة ١: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١، الحديث ٥.