كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - الاستدلال على ناقضية البول و الغائط مطلقاً
النجاسة من أنفسهم
الحديث [١].
فإنّ الظاهر من الرواية- صدراً و ذيلًا خصوصاً مع ملاحظة صدورها عن الرضا عليه الصلاة و السلام، مع أنّ أغلب الروايات المرويّة عنه (عليه السّلام)، ناظرة إلى ما ورد من آبائه الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين، و متعرّضة لها و لتفسيرها، أنّ عُمدة مقصودها هو بيان: أنّ ما اشتهر من ناقضيّة ما خرج عن الطرفين، ليس المراد منها الاختصاص بخصوص المخرجين، بل التقييد بهما إنّما هو لكونهما طريقين للنجاسة، التي هي موجبة للوضوء و ناقضة له؛ لأنّه ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّا منهما، فالأمر بالطهارة إنّما يتحقّق عند إصابة النجاسة من دون مدخليّة لما تخرج منه.
و بالجملة: فالظاهر أنّ الرواية إنّما تكون بصدد بيان: أنّ الخروج من المخرجين لا مدخليّة له في الأمر بالطهارة، فهي كالصريحة في بيان الإطلاق.
نعم يمكن أن يقال: إنّ نفي وجوب الوضوء عند عروض سائر الأشياء، ربما يمنع الرواية عن إفادتها الإطلاق، كما ذكرنا؛ لأنّه لو كان الغرض منها، بيان عدم اختصاص حكم البول و الغائط بخصوص ما يخرج من المخرجين، لكان الأنسب نفي الاختصاص فقط، لا نفي ناقضيّة سائر الأشياء المقابلة للبول و الغائط و النوم، و لكن لا يخفى أنّه لا امتناع في كون المقصود من الرواية بيان الجهتين، و اختصاص التعليل المذكور في الذيل بخصوص الاولى، لا يدلّ على عدم كونه إلّا في مقام بيان جهة واحدة، فلعلّ الوجه في ترك ذكر التعليل بالنسبة إلى الجهة الثانية، وضوحها بحيث لا يحتاج إلى بيان؛ لوروده في روايات الصادقين (عليهما السّلام) كثيراً.
[١] علل الشرائع: ٢٥٧/ ٩، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ٢: ١٠٤ و ١٠٥/ ١، وسائل الشيعة ١: ٢٥١، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٢، الحديث ٧.