كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - حول حقيقة الطهارة المعتبرة في الصلاة
لم يترتّب عليه أمر وجودي، بل كان الحدث عبارة عن الحالة الوجوديّة، فاللازم النظر في الدليل، فنقول:
إنّ المستفاد من بعض الروايات: اعتبار الوضوء في الصلاة و لو لم يكن المصلّي محدثاً، كالمخلوق دفعة قبل عروض النوم و البول و نحوهما، و هي المرويّة في «العلل»، الواردة في جواب نفر من اليهود سألوا النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن مسائل، و فيها قوله
«أخبرنا يا محمّد لأيّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع، و هي أنظف المواضع في الجسد؟ فقال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم (عليه السّلام)، و دنا من الشجرة، فنظر إليها، فذهب ماء وجهه، ثمّ قام و مشى إليها، و هي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها و أكل، فتطاير الحُلِيّ و الحُلل عن جسده، فوضع آدم يده على أُمّ رأسه و بكى، فلمّا تاب اللَّه عليه، فرض اللَّه عليه و على ذُرّيّته تطهير هذه الجوارح الأربع ..
إلى آخر الحديث [١].
فإنّ ظاهرها أنّ الوضوء فرض على آدم و على ذريّته مطلقاً؛ مسبوقاً بالحدث أو غير مسبوق، فإنّ سبب وجوبه ليس مجرّد الأحداث المعروفة، بل لأنّ آدم (عليه السّلام) صدر منه العمل المعروف.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ المستفاد من الأدلّة الواردة في الغسل؛ و إن كان لا يجب إلّا مع حدوث شيء من الأحداث الموجبة له [٢]، فلا يجب على المخلوق دفعة قبل طُرُوّ بعضٍ منها، إلّا أنّه باعتبار كفايته عن الوضوء في بعض الموارد [٣]، يمكن استكشاف ترتّب أمر وجودي عليه أيضاً، كما لا يخفى.
[١] الفقيه ١: ٣٤/ ١٢٧، علل الشرائع: ٢٨٠/ ١، وسائل الشيعة ١: ٣٩٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ١٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ١٨٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤.