كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - حول تنجّس الحيوان بملاقاة النجاسة
و لكن لا يخفى أنّ هذه القاعدة- و هي قاعدة «كلّ نجس منجّس» قاعدة كلّيّة متخذة من الأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة بإلغاء الخصوصيّة، فإنّه إذا حكم الإمام (عليه السّلام) بغسل الثوب عن الدم- مثلًا لا يخطر بالذهن أنّ هذا حكم يختصّ بالثوب، و لا يشمل غيره، بل السائل عن حكم الثوب، إنّما يسأل في الواقع عن حكم ملاقي الدم، و ذكر الثوب في سؤاله إنّما هو على سبيل المثال، و لذا لا يشكّ أصلًا في حكم اليد الملاقية له؛ بحيث يحتاج إلى السؤال ثانياً.
و بالجملة: فالمستفاد من كلّ واحد من هذه الأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة- بعد إلغاء الخصوصيّة عند العرف قطعاً: أنّ كلّ نجس ينجّس ملاقيه من دون فرق بين الحيوان و غيره.
و توهّم: أنّه كما تلتقط هذه القاعدة من الأخبار، كذلك يستفاد منها قاعدة كلّيّة اخرى: و هي أنّ المطهّر للنجاسات الغسل بالماء، فالأمر في المقام دائر بين تخصيص هذه القاعدة، أو قاعدة «كلّ نجس منجّس»، و لا ترجيح للأوّل على الثاني أصلًا.
مدفوع: بأنّ مأخذ هذه القاعدة المدّعاة: أمّا الأدلّة الواردة في وجوب غسل النجاسات بالماء؛ بتقريب: أنّه كما يستفاد من الحكم على الثوب الملاقي للدم بوجوب الغسل، أنّه لا يختصّ بالثوب بل يعمّ غيره، كذلك يُستفاد من وجوب غسله أنّ الغسل لا يختصّ بالثوب، بل هو حكم لمطلق ملاقي النجس.
ففيه: أنّ الظاهر كون تلك الأدلّة في مقام بيان النجاسة، و أنّ زوالها يحتاج إلى علاج شرعيّ، و ليست في مقام بيان تحديد العلاج و الحكم بانحصار المطهّر بالغسل بالماء، و لذا لو ورد دليل آخر على أنّ العلاج يحصل بكيفيّة اخرى، فلا يعارض تلك الأخبار.
و بالجملة: فلا يستفاد منها انحصار طريق التطهير في الغسل بالماء كما هو واضح.