كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - حول التلازم بين طهارة السؤر و جواز استعماله في الوضوء و الشرب
هي السالبة الجزئيّة، مضافاً إلى كون الرواية موثوقاً بها لوثاقة رواته. نعم الإشكال بلزوم تخصيص الأكثر حقّ لا محيص عنه.
ثمّ إنّه أجاب عن الاستدلال في «المصباح» بما حاصله: منع دلالة الرواية على المفهوم، و لذا لم يفهم السائل من كلامه (عليه السّلام) حكم كلّ ما لا يؤكل لحمه، فسأله بعد ذلك عن ماءٍ شرب منه باز .. إلى آخره، فأجابه بقوله (عليه السّلام)
كلّ شيء من الطير ..
إلى آخره، فلو كان لجوابه الأوّل مفهوم عامّ لكان بين الجوابين معارضة، مع أنّ الناظر إليهما لا يلتفت إلى المعارضة أصلًا. نعم يفهم من تقييد الموضوع في مقام إعطاء القاعدة: أنّ جواز التوضّي و انتفاء البأس في أفراد غير المأكول غير مطّرد؛ لأنّ هذا هو النكتة الظاهرة التي تنسبق إلى الذهن في مثل المقام، و أمّا ظهورها في العلّيّة المنحصرة فلا [١]. انتهى.
و لكن لا يخفى على الناظر في الرواية أنّ الظاهر تعدّد السؤال، و يمكن أن يكون السائل أيضاً متعدّداً، بل الظاهر كونه كذلك، فإنّ الراوي إنّما نقل السؤال و الجواب الواقعين بين الإمام (عليه السّلام) و الأشخاص المتعدّدين متعاقبَين، و ليس ذلك دليل على ترتّب السؤال من شخص واحد أو من أشخاص، و لذا زاد في الرواية- على ما نقله الشيخ قوله: و سئل عن ماء شربت منه الدجاجة؟ قال
إن كان في منقارها قذرٌ لم يُتوضَّأ منه و لم يُشرب، و إن لم يعلم أنّ في منقارها قذراً توضّأ منه و اشرب [٢]
، فإنّه لو كان السائل واحداً، و كان السؤال في مجلس واحد، لم يكن وجه للسؤال عن ماء شربت منه الدجاجة، بعد حكم الإمام (عليه السّلام) بجواز الوضوء و الشرب من سؤر كلّ ما يؤكل لحمه، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يظهر: عدم صحّة الاستدلال بصحيحة عبد اللَّه
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٥٦.
[٢] الإستبصار ١: ٢٥/ ٦٤.