كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - عدم شرطية الابتلاء للتنجّز في الأحكام الوضعية
عدم شرطية الابتلاء للتنجّز في الأحكام الوضعية
ثمّ إنّه من الواضح أنّه لا فرق بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة من هذه الجهة أصلًا، فكما أنّه يشترط في توجيه الخطاب إلى زيد و حسنه بالنهي عن شرب الخمر ابتلاؤه به عادة، و إلّا تلزم اللَّغْويّة كما عرفت، كذلك يشترط في جعل النجاسة له ابتلاؤه بذلك الشيء المجعول له النجاسة عادة؛ إذ من المعلوم أنّ جعل النجاسة و سائر الأحكام الوضعيّة، إنّما هو لغرض ترتُّب الأثر؛ من عدم جواز الصلاة في الشيء النجس، و عدم جواز استعماله و الانتفاع به مطلقاً، أو في الجملة، و غيرهما من الأحكام و الآثار، و حينئذٍ فجعل النجاسة على الشيء الذي لا يبتلى به المكلّف عادة، يكون مستهجناً عرفاً، و حينئذٍ فيلزم- بناء على قولهم بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات كثيرة بمقدار كثرة المخاطبين و تعدّدهم أن تكون الأحكام الوضعيّة أيضاً كذلك، فيلزم كون شيء نجساً بالنسبة إلى من يبتلى به، و عدم كونه كذلك بالإضافة إلى من لا يكون كذلك؛ لما عرفت من استهجان جعل النجاسة له بعد ما فرض من أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة لغرض ترتُّب الأثر، مع أنّ ضرورة الفقه تقضي بخلافه، فإنّ الشيء النجس نجس بالإضافة إلى جميع الناس؛ لأنّ النجاسة من الأُمور الواقعيّة، التي لا تختلف باختلاف الأشخاص من حيث الابتلاء و عدمه أصلًا، كما هو واضح لا يخفى، و هكذا سائر الأحكام الوضعيّة.
ثمّ إنّ النقض بالأحكام الوضعيّة- كما عرفت يرد على جميع الأقوال فيها، و لكن وروده على مثل الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في رسالة الاستصحاب- ممّن يقول بانتزاعها من الأحكام التكليفية [١] أوضح.
[١] فرائد الأُصول ٢: ٦٠١ ٦٠٣.