كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - تحقيق في الخطابات الشخصيّة و القانونيّة
- وجوداً أو عدماً لأنّ التكليف إنّما هو لبعث الإرادة، فلا يمكن أن يكون مقيّداً بحال وجودها، و لا بحال عدمها.
فقياس باب الإرادة بباب القدرة ليس في محلّه؛ لعدم استهجان النهي عن فعل ما لا يحصل الداعي إلى إيجاده عادة، و استهجانه عن فعل ما لا يتمكّن من فعله كذلك.
و الذي يدلّك على هذا ملاحظة النواهي في الموالي العرفيّة، فإنّه يحسن من المولى النهي عن شرب التتن- مثلًا و لو فرض أنّ العبد بحسب طبعه لا يميل إلى شرب التتن، بخلاف ما لو لم يكن قادراً على شربه؛ لكونه في أقصى بلاد الهند مثلًا، و لا تصل يده إليه [١]. انتهى ملخّص ما في التقريرات.
تحقيق في الخطابات الشخصيّة و القانونيّة
إذا عرفت ما ذكروه في قضيّة الابتلاء و شرطيّته لتنجّز التكليف المعلوم بالإجمال، فاعلم أنّ التحقيق في هذا الباب: أنّ الخطابات على قسمين:
القسم الأوّل: هي الخطابات الجزئيّة المتوجّهة إلى آحاد المكلّفين؛ كلّ واحد منهم مستقلا عن الآخر، كالخطاب إلى زيد بالنهي عن شرب الخمر مثلًا.
و في هذا القسم لا إشكال في أنّ نهيه مشروط بعدم كونه تاركاً له لداعٍ نفساني؛ لأنّ النهي إنّما هو لإيجاد الداعي بالنسبة إلى المكلّف، و مع تحقّقه له بالإضافة إلى الترك يستهجن تكليفه بالنهي عنه، فإنّه من القبيح تكليف صاحب المروّة- الذي لا يكشف العورة بمنظر من
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٠ ٥٤.