كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - حول أدلّة حرمة سائر الانتفاعات بالماء النجس
الكاشف متحقّقاً في بعض الموارد، كالصبي في المقام، فأيّ شيء يكشف عن ثبوت الأخيرين بالإضافة إلى الصبي؟! و هذا واضح جدّاً.
و بالجملة: فلم يثبت ما يدلّ على تحريم استعمال المياه المتنجّسة في شرب الصغار و الأطفال.
هذا مضافاً إلى أنّه لو لم يكن ذلك جائزاً، لكان اللازم أن يكون عدم الجواز بديهيّاً إلى الآن مع كثرة الخلطة بين البالغ و غيره، و عدم خلوّ غير البالغ- غالباً عن كون بعض أعضائه متنجّساً ملاقياً لشيء من الأعيان النجسة، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في الجواز.
حول أدلّة حرمة سائر الانتفاعات بالماء النجس
ثمّ إنّه كما يحرم استعمال المياه المتنجّسة في الأكل و الشرب، هل يحرم سائر الانتفاعات بها؟
قد يقال- كما قيل [١] بعدم جواز الانتفاع بها مطلقاً؛ لقوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٢].
بتقريب: أنّ الضمير في قوله فَاجْتَنِبُوهُ راجع إلى الرّجس، و أنّ المراد منه هو النجاسة، و المراد بالاجتناب عن الشيء فرض ذلك الشيء كالعدم؛ بمعنى عدم ترتيب الأثر عليه أصلًا، فمفاد الآية الشريفة: وجوب الاجتناب عن جميع النجاسات، و عدم الانتفاع بشيء منها أيّ انتفاع كان.
و فيه أوّلًا: أنّ المراد من الرّجْس ليس هي النجاسة و القذارة، كما توهّمه
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٨١، انظر المكاسب المحرّمة، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ١: ١٩.
[٢] المائدة (٥): ٩٠.