كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - أدلّة كفاية مجرّد زوال التغيّر
زوال التغيّر يؤثّر في ارتفاع النجاسة؛ إذ ليس للنزح خصوصيّة، بل الملاك صيرورة الماء بحيث ذهب ريحه و طاب طعمه.
فالمستفاد من الرواية- صدراً و ذيلًا: أنّ التغيّر يدور مداره النجاسة حدوثاً و بقاءً، فهي العلّة التامّة لحدوث النجاسة، و بارتفاعها تزول كما هو الشأن في كلّ معلول بالنسبة إلى علّته.
و أنت خبير: بأنّه و إن لم يكن للنزح خصوصيّة في ارتفاع النجاسة أصلًا- كما عرفت مراراً إلّا أنّه قد ذكرنا سابقاً: أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير، هو بقاؤه بعد ارتفاع النجاسة و عروض الطهارة؛ بحيث لو لم يكن دليل على أنّ الماء قابل أيضاً للتطهير، لقلنا بعدم القابليّة إلّا بعد الاستهلاك، الذي مرجعه إلى انتفاء الموضوع و زوال الحقيقة، و لكنّه بعد قيام الدليل على الخلاف، و أنّ الماء يكون كالجامدات المتنجّسة قابلًا للتطهير، لا يمكن رفع اليد عمّا هو المرتكز في أذهان العرف و العقلاء- في باب التطهير من أنّ تطهير كلّ شيء إنّما هو بوصول الماء إلى أجزائه النجسة.
و يؤيّده: أنّه لو ورد أنّ المتنجّس بالدم- مثلًا يطهر بإيصال الماء إليه حتّى يزول، لا يمكن أن يقال: إنّ الملاك في ارتفاع النجاسة هو زوال الدم بأيّ وجه اتّفق بالماء أو بغيره بل للماء خصوصيّة في باب التطهير.
و بالجملة: معنى الرواية على ما عرفته سابقاً- لأنّ تطهير البئر إنّما يحصل بخروج الماء الجديد العاصم من المادّة و امتزاجه بالمياه الموجودة في البئر؛ إذ الظاهر أنّ التعليل الوارد فيها، يرجع إلى القضيّة المطويّة في الذيل، و هي عروض الطهارة بعد ذهاب الريح و طيب الطعم، و معه لا يكون الوجه مجرّد زوال التغيّر، بل زواله بنحو خاصّ و هو امتزاج المياه الخارجة من المادّة مع المياه