كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - أدلّة كفاية مجرّد زوال التغيّر
الموجودة في البئر، و قد تقدّم تفصيله [١]، فلا نطيل بالإعادة.
هذا، و لو سُلّم أنّ ماء البئر تزول نجاسته بمجرّد زوال التغيّر و ارتفاعه بأيّ وجه اتّفق، فما الدليل على أنّ حكم الماء الكثير غير البئر أيضاً يكون كذلك؟ و هل تسريته ترجع إلى غير القياس الصرف، أم لا ترجع إلّا إليه، كما هو واضح؟
و قد يستدلّ [٢] بقوله (عليه السّلام)
إذا بلغ الماء كُرّاً لم يحمل خَبَثاً [٣]
؛ لأنّ ظاهره أنّ البلوغ إلى ذلك الحدّ مانع عن حمله للخبث مطلقاً، و قد ثبت تقييده بما إذا تغيّر بأحد أوصاف النجاسة، و في غير هذا المورد لم يثبت تقييده، فيجب الاقتصار على المقدار المتيقّن، و المرجع في غيره هو الإطلاق.
و فيه:- مضافاً إلى أنّ سند الرواية مخدوش؛ لما ذكره المحقّق (قدّس سرّه) في «المعتبر» في مقام الاعتراض على ابن إدريس، المستدلّ بها في مسألة إتمام الماء القليل النجس كُرّاً [٤]: من أنّ الرواية لم نروها مسندة، و بعض من رواها فإنّما ذكرها مرسلة، و المرسَل لا يُعمل به أصلًا [٥] لأنّ دلالتها على المدّعى ممنوعة؛ إذ الظاهر أنّ المراد منها، هو ما يدلّ عليه قوله (عليه السّلام)
إذا كان الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء» [٦]
و لا فرق بين المدلولين أصلًا.
[١] تقدّم في الصفحة ٨١.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١٢٦.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٧٦/ ١٥٦، و ٢: ١٦/ ٣٠، مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٦.
[٤] السرائر ١: ٦٣.
[٥] المعتبر ١: ٥٢.
[٦] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢.