كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - أدلّة كفاية مجرّد زوال التغيّر
حصلت بواسطة شيء آخر، فحكم هذا المورد غير مذكور في الرواية أصلًا، إلّا أن يقال بثبوت المفهوم لها.
و منها: موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: سألته عن الرجل يمرّ بالماء و فيه دابّة ميتة قد أنتنت؟ قال
إذا كان النتنُ الغالبَ على الماء فلا تتوضّأ و لا تشرب [١].
فإنّ مفادها: أنّ المناط في عدم جواز الوضوء و الشرب هو كون النتن غالباً على الماء، و بعد زوال التغيّر لا يتحقّق هذا المناط، فلا وجه لبقاء النجاسة.
و يرد عليه: أنّه يحتمل قويّاً أن تكون الرواية واردة في مقام بيان حكم الحدوث، فلا تعرّض فيها لحكم البقاء- حينئذٍ أصلًا.
و منها: رواية عبد اللَّه بن سنان، قال: سأل رجل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) و أنا حاضر عن غدير أتوه و فيه جيفة؟ فقال
إذا كان الماء قاهراً و لا توجد منه الريح فتوضّأ [٢].
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الماء قاهراً من الأوّل، أو بعد كونه مقهوراً للنجاسة.
و فيه: ما عرفت في الجواب عن الاستدلال برواية حريز المتقدّمة: من أنّ ظاهر الرواية هو كون الماء- بوصف كونه ماءً قاهراً على ريح النجاسة، و بعد فرض كونه مقهوراً حين الحدوث، لا يعقل أن يعرض له القاهريّة إلّا بواسطة شيء آخر، و معه لا يصدق أنّ الماء من حيث هو ماء قاهر عليها،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢١٦/ ٦٢٤، الإستبصار ١: ١٢/ ١٨، وسائل الشيعة ١: ١٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] الكافي ٣: ٤/ ٤، وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١١.