تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٥ - الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ
و ربما يقال: بأنّه يتعيّن حملها على الاستحباب، نظراً إلى اندراج الجمّال في القاعدة الكلّية المستفادة من الروايات السابقة، و هي أنّ كلّ من أخذ مال الناس للإصلاح فأفسد فهو ضامن، و إلى أنّه لم يعمل بها الأصحاب.
و يرد على الوجه الأوّل: أنّ اندراج الجمّال في تلك القاعدة لا يوجب تعيّن حمل الرواية على الاستحباب؛ لأنّه يمكن تخصيصها بخصوص الجمّال، و لم يقم دليل على عدم قابلية تلك القاعدة للتخصيص. هذا، مضافاً إلى أنّك عرفت أنّ الرواية تدلّ بمقتضى التشبيه على ثبوت قاعدة أُخرى؛ و هو التفصيل في الضمان في مطلق العامل، ففي الحقيقة مفاد الرواية أنّ القاعدة السارية في العامل هو الفرق بين المأمون و غيره، و لا دليل على ترجيح تلك القاعدة بوجه.
و على الوجه الثاني: مضافاً إلى ما مرّ من عمل الشيخ قدس سره به في محكي التهذيب أنّه لم يثبت بعد إعراض الأصحاب عن الرواية حتّى يكون قادحاً في اعتبارها بناءً على كون الإعراض قادحاً على اختلاف فيه، و التحقيق في محلّه.
المقام الثاني: في الفرع الذي ذكره المحقّق قدس سره في ذيل المسألة؛ و هو أنّه إذا تلف ما في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط و لا تعدٍّ لم يضمن على الأصحّ [١]، و البحث في هذا الفرع أيضاً تارةً من جهة مقتضى القاعدة، و أُخرى من جهة الروايات الواردة فيه.
أمّا من الجهة الأُولى: فقد تقدّم [٢] أنّ العين التي هي مورد عمل الأجير و بيده أمانة عنده مدفوعة إليه برضا مالكه و باختياره، فلا يكون ضامناً له مع التلف فيما
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٧.
[٢] في ص ٥٥٣.