تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ منافعه و أعماله مملوكة لمولاه، و حينئذٍ فنيّة الخلاف من الأجير كنيّة التملّك من أحد بالنسبة إلى ما حازه غيره [١].
كما أنّه يمكن الاستشكال فيه أيضاً بما عن بعض الأعاظم من أنّ الحيازة سبب شرعيّ قهري لملك مالك الحيازة كائناً من كان، و المالك هنا هو المستأجر دون الأجير الذي لا يملك الحيازة [٢].
و أُجيب عن الأوّل:
أوّلًا: بأنّ حقيقة الإجارة لا تقتضي إلّا ملك الحيازة، فالحيازة للمستأجر ملكاً لا أنّها له استناداً و انتساباً بحيث تكون اللام لام الصلة لا لام الاختصاص الملكي، فلو قلنا بأنّ الحيازة سبب قهريّ لملكية ما يحوزه الأجير إلّا أنّه يكون لمن حاز لا أنّه مملوك لمالك الحيازة إلّا مع صدق أنّه حاز، و الإجارة لا تقتضي ذلك.
و ثانياً: أنّ المملوك بالإجارة و إن كان الحيازة للمستأجر فيتضمّن الاستنابة في الحيازة إلّا أنّ حقيقة ذلك ملك الحيازة له، فيملك النيابة لا أنّه محقّق للنيابة، فإذا لم يحز الأجير للمستأجر و حاز لنفسه مثلًا فقد ترك النيابة المملوكة للمستأجر، كما إذا استنابه بالإجارة في البيع و الاشتراء له و باع و اشترى لغيره، و أمّا قياس الأجير بالعبد فمدفوع بأنّ ما حازه العبد يكون مملوكاً لمولاه لا من حيث إنّ حيازته حيازة مولاه قهراً، بل من حيث إنّ ما يملكه العبد لمولاه [٣].
و أُجيب عن الثاني: بأنّه إن اعتبر في السبب حيثيّة المالكيّة و حيثيّة الحائزيّة
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦٧.
[٢] حكاه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٦.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٤ ١٣٥.