تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٩ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
هذا، مضافاً إلى أنّ مقتضى ما دلّ على أنّ من حاز ملك [١] الذي ورد بمعناه مثل قوله عليه السلام: لليد ما أخذت، و للعين ما رأت [٢]، و إن لم يكن منصوصاً بلفظه أنّ الحيازة سبب قهريّ شرعي لملك الحائز و من يتقوّم به الحيازة، من دون مدخلية للقصد فيه أصلًا، فقصد تملّك المستأجر لا يجدي في ثبوت ملكيّته بعد قيام الحيازة بالأجير مباشرة.
و أُجيب عن الإشكال الأوّل بأنّ الحيازة كالخياطة، فكما أنّ أثر الخياطة مملوك بملك الخياطة كذلك أثر الحيازة بعد جعل الشارع إيّاها سبباً مملوك بملك الحيازة، و كون الأثر هيئة تارةً و عيناً اخرى لا يؤثّر في الفرق؛ لأنّ منفعة كلّ شيء بحسبه و بتناسبه [٣].
و أُورد على هذا الجواب بأنّ أثر الخياطة هي الهيئة، بل التعبير بالأثر مسامحة؛ لأنّ الخياطة هي إيجاد الهيئة الخاصّة، و الإيجاد و الوجود متّحدان ذاتاً مختلفان اعتباراً بخلاف الحيازة، فإنّ أثرها بمقتضى سببيّتها شرعاً هو ملك ما يحوزه، و الملك غير قابل لأن يملك بالإجارة [٤].
و يدفعه أنّ الملك و إن كان غير قابل لأن يملك بالإجارة، إلّا أنّ ملكيّة المحاز إنّما هو بسبب ملكيّة الحيازة لا بسبب الإجارة، كما إذا استأجره لأن يبيع و يشتري للمستأجر، فإنّه إذا باع له يملك الثمن من حيث البيع لا من حيث الإجارة، فلا مانع
[١] وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤١١، كتاب إحياء الموات ب ١، مستدرك الوسائل: ١٧/ ١١٢، كتاب إحياء الموات ب ١.
[٢] الكافي: ٦/ ٢٢٣ ح ٦، وسائل الشيعة: ٢٣/ ٣٩١، أبواب الصيد ب ٣٨ ح ١.
[٣] حكاه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٤.
[٤] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٤.