تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ظاهر الأصحاب عدم لزوم المباشرة في هذا النحو من الإجارة إلّا مع التصريح بها من طريق الاشتراط و نحوه.
قلت: كما أنّه يمكن أن تكون العين المستأجرة في إجارة الأعيان أمراً كليّاً موصوفاً بأوصاف مقصودة، كالدار الكذائية كذلك يمكن أن تكون النفس المأخوذة هنا عيناً ملحوظة بعنوان أعم من كون الفعل صادراً عنها، و من كونها السبب في صدوره من الغير.
و بعبارة اخرى: كانت النفس ملحوظة باعتبار كونها العلّة في تحقّق الفعل في الخارج أعمّ من أن يكون قائماً به بالقيام الصدوري أو بالغير، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ لحاظها كذلك و إن كان ممّا لا ينبغي الارتياب فيه إلّا أنّه خلاف ظاهر قوله: «آجرتك نفسي» مع أنّ ظاهر الأصحاب أنّ لزوم المباشرة يفتقر إلى مؤنة زائدة، فتدبّر جيّداً.
و منها: انّه لا إشكال في أنّه كما أنّ العبد يكون مملوكاً بالذات كذلك منافعه مملوكة لمالكه بالتبع، و باعتبار ملكيّتها يصحّ للمالك إجارته من الغير بجميع المنافع أو ببعضها، و أمّا الحرّ الذي هو العمدة في محلّ الكلام في المقام، فحيث لا يكون بعينه مملوك كذلك لا تكون منافعها مملوكة و لو بالتبع، و لأجل ذلك ربما يقع الإشكال في إجارة الحرّ نفسه؛ من جهة عدم اتّصافه بكونه مالكاً لمنافعه، فكيف يملّكها الغير بالإجارة.
و قد وقع دفع هذه الشبهة في كلام المحقّق الإصفهاني قدس سره المتقدّم [١] في اعتبار مملوكية المنفعة، و ملخّصه: إنّ معنى كون الإجارة معاوضة ليس لزوم قيام كلّ من
[١] في ص ٦٢.