تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
اختصاص التجارة بالبيع، كما يدلّ عليه قوله تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ .. [١]. و يؤيّده استدلال الأصحاب بآية التجارة عن تراض في غير البيع، فالمسألة محلّ إشكال.
ثمّ إنّه هل يجوز اشتراط خيار المجلس في عقد الإجارة؟ حكى الشهيد قدس سره عن المبسوط أنّه جوّز اشتراطه [٢]، و قال أي الشهيد-: إنّه إن أراد به مع تعيين المدّة فمسلّم، و إلّا فمشكل [٣].
و قال في محكي جامع المقاصد: لك أن تقول: إنّه إذا سلم جواز اشتراط خيار المجلس فلا وجه لاشتراط تعيين المدّة؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون خيار مجلس بل خيار شرط. نعم، في جواز اشتراطه تردّد من حيث إنّه على خلاف الأصل؛ لجهالة مدّته فيقتصر فيه على مورد النص، و لأنّه من توابع البيع فلا يكون ثبوته موجباً للجهالة في شيء من العوضين بخلاف ما إذا لم يثبت إلّا بالاشتراط، فانّ اشتراط المجهول يجهل العوض [٤].
أقول: يمكن المنع عن قدح الجهالة في المقام؛ لأنّ الجهالة القادحة ما كانت مؤثِّرة في اختلاف الرغبات، كجهالة أصل المبيع، أو خصوصيّاته، أو مدّة الخيار رأساً، و أمّا مثل المقام فلم يعلم ذلك، فتأمّل.
و أمّا خيار الحيوان فلم يحك عن أحد من الإمامية رضوان اللَّه عليهم المتفرّدين بثبوت هذا الخيار قبال باقي الفقهاء، حيث لم يفرّقوا بين الحيوان و بين
[١] سورة النور ٢٤: ٣٧.
[٢] المبسوط ٣: ٢٢٦.
[٣] حكى عنه في جامع المقاصد: ٧/ ٨٦.
[٤] جامع المقاصد: ٧/ ٨٦.