أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٥ - مناقشة الاستدلال
و جاء في كتاب البيع للشيخ الأراكي: «الخطابات التكليفيّة الواردة في أبوابها مقيّدة بالبالغين، فلا يمكن الأخذ بإطلاق موادّها للاقتران بما يصلح للقيديّة، لكنّ الأخبار المتعرّضة لأجزاء الصلاة و شرائطها خالية عن ذكر شرطيّة البلوغ- إلى أن قال-: و مثل: «الصلاة خير موضوع» [١] فيبقى إطلاق مثله الذي لا شبهة في إطلاقه من جهة الموضوع، و كذا الأخبار المبيّنة لأجزاء العبادة و شرائطها، الدالّة بإطلاقها على أنّ الجامع لتلك الأجزاء و الشرائط صلاة من غير فرق بين كون الفاعل بالغاً و عدمه» [٢].
الدليل الثالث: العمومات و الإطلاقات الّتي دلّت على ترتّب الثواب:
العمومات و الإطلاقات التي دلّت على ترتّب الثواب على الأفعال، كقوله تعالى:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» [٣]؛ أو من صلّى أو صام أو حجّ أو أعطى الزكاة و ... فله كذا، كما ورد في الصوم المستحبّ: «من صام ذلك اليوم- أي سبعة و عشرين من رجب- كتب اللَّه له صيام ستّين شهراً» [٤]، و غيرها [٥]، فهذه النصوص تشمل غير البالغين كشمولها للبالغين.
و دعوى الانصراف إلى البالغين خروج عن ظاهر اللفظ، و لا شكّ أنّ ترتّب الثواب على فعل يكون من لوازم ذلك الفعل، فتدلّ بالدلالة الالتزاميّة على استحباب تلك الأفعال على غير البالغين بعد القطع بعدم وجوبها عليهم [٦].
[١] كنز العمّال ٧: ٢٨٨، ح ١٨٩١٦.
[٢] كتاب البيع للشيخ الأراكي ١: ٢٠٧.
[٣] سورة الأنعام (٦): ١٦٠.
[٤] فروع الكافي ٤: ١٤٩، ح ٢، وسائل الشيعة ٧: ٣٣٠، الباب ١٥ من أبواب الصوم المندوب، ح ٥.
[٥] نفس المصدر: ح ١ و ٢ و ٣ و ٤.
[٦] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١١٥، العناوين ٢: ٦٦٧ مع تصرّف.