أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٧ - أذان الصبي عند أهل السنة
«كما يصلح للدلالة على الاكتفاء به في الجماعة يصلح للدلالة على اجتزاء المنفرد به، بل هو أولى» [١].
و هكذا يستفاد الإطلاق من رواية أبي مريم حيث لا خصوصيّة للإمام جعفر بن محمّد عليه السلام؛ لأنّ الملاك سماع الأذان و الإقامة ممّن تصحّ منه و لو كان غير بالغ، و لعلّه لذلك صرّح بعض الفقهاء بالجواز مطلقاً، فقال: «يجزي أذان المميّز و إقامته إذا سمعه أو حكاه أو فيما لو أتى بهما للجماعة» [٢].
أذان الصبيّ عند أهل السنّة
في صحّة أذان الصبيّ و الاجتزاء به عندهم قولان:
الأوّل: عدم الاجتزاء به.
و الثاني: الاجتزاء به، و هو قول الجمهور منهم.
قال ابن قدامة: «و هل يشترط- أي في المؤذّن- العدالة و البلوغ للاعتداد به على روايتين في الصبيّ، و وجهين في الفاسق، إحداهما: يشترط ذلك، و لا يعتدّ بأذان صبيّ و لا فاسق؛ لأنّه مشروع للإعلام، و لا يحصل الإعلام بقولهما؛ لأنّهما ممّن لا يقبل خبره و لا روايته؛ و لأنّه قد روي: «ليؤذِّن لكم خياركم» [٣].
و الثانية: يعتدّ بأذانه، و هو قول عطاء ... و الشافعي و روى ابن المنذر عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، قال: كان عمومتي يأمرونني أن اؤذّن لهم و أنا غلام و لم أحلم، و أنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك، و هذا ممّا يظهر و لا يخفى
[١] جامع المقاصد ٢: ١٩٣.
[٢] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٢: ٤٢٤، مهذّب الأحكام ٧: ٧٠ و ٧١.
[٣] سنن أبي داود ١: ٢٨١ ح ٥٩٠، سنن ابن ماجة ١: ٣٩٥، ح ٧٢٦.