أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٢ - المناقشات و دفعها
و تتوسف [١] بطانة الرحم و تتساقط مع ما فيها من دم عبر عنق الرحم إلى المهبل، و منه إلى خارج الفرج، و هذا هو الحيض، أي أنّ دم الحيض لا يأتي مباشرةً من العروق الدمويّة، بل من بطانة الرحم.
و أمّا دم الاستحاضة فهو ينتج غالباً من علّة مرضيّة كاضطراب الهرمونات أو الأورام أو غيرهما من الآفات، فدم الاستحاضة: هو نزف غير طبيعي يصدر مباشرة من العروق، و قد يكون من أدنى الرحم، و قد يكون من الفرج، و قد يكون من الرحم نفسه، و ذلك لأنّ الرحم قد يصيبه مرض، و بذلك يسيل الدم منه باستمرار [٢].
و صدق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذي بيّن هذه الحقيقة العلميّة قبل أربعة عشر قرناً حين سألته فاطمة بنت أبي حبيش، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّي لا أطهر، أ فأدع الصلاة؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّما ذلك عرق و ليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة» [٣].
و في معتبرة معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إنّ دم الاستحاضة بارد، و إنّ دم الحيض حارٌّ»، و كذا في غيرها [٤].
[١]\*. تتوسّف: تتقشّر. انظر: لسان العرب ٩: ٣٥٦ (وسف).
[٢] الموسوعة الطبّيّة الفقهيّة للدكتور أحمد محمّد كنعان: ٤٠٨ و ٦٤ و دراسات فقهيّة في قضايا طبّيّة معاصرة ١: ١٢٤.
[٣] صحيح البخاري ١- ٢: ٩١، الباب ٩ من أبواب الاستحاضة، ح ٣٠٦، سنن النسائي ١- ٢: ١٨٥، الموطّأ لمالك: ٥٩- ٦٠، باب المستحاضة، ح ١٠٤.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٥٣٧، الباب ٣ من أبواب الحيض، ح ١ و ٢.