أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٥ - كراهة تمكين الصبيان من الصف الأول أو عدمها
القول الثاني: عدم الكراهة
صرّح به في الجواهر [١] و المهذّب [٢]، و هكذا يستفاد ذلك من ظاهر كلام الحلبي في الكافي [٣]، و المحقّق في المعتبر [٤]، و ابن زهرة في الغنية [٥]، حيث اكتفوا باستحباب اختصاص الصفّ الأوّل بالفضلاء، و بعدهم الصبيان و النساء، و لم يذكروا كراهية تمكين الصبيان في الصفّ الأوّل؛ لعدم الدليل على الكراهة، قال في الجواهر: «لم أجد نصّاً بالخصوص في شيء من ذلك» [٦].
و لكن مع ذلك كلّه مخالفة المشهور مشكل، فالأصحّ ما ذهب إليه المشهور، و لعلّه لذلك قال المحقّق الهمداني: «و أمّا تمكين الصبيان فهو أيضاً ممّا لم يثبت كراهته بدليل معتبر، و لكن ... يفهم من الروض وجود نصّ بذلك، فلا بأس بالالتزام به من باب المسامحة [٧]» [٨].
[١] جواهر الكلام ١٣: ٢٦٦.
[٢] مهذّب الأحكام ٨: ١٧١.
[٣] الكافي في الفقه: ١٤٤.
[٤] المعتبر ٢: ٤٢٩.
[٥] غنية النزوع: ٨٨.
[٦] جواهر الكلام ١٣: ٢٦٦.
[٧] قد مرّ سابقاً أنّه لا مجال للتمسّك بقاعدة التسامح في أمثال المقام، فإنّه على فرض وجود نصّ خاصّ على الكراهة يكون في قباله نصوص دلّت على مجرّد مطلوبيّة كون الصبي في الصفّ الثاني فقط، و نعلم خارجاً عدم وجود حكمين في هذا المورد، بمعنى أنّه لا يصحّ أن يتوهّم أنّ كونه في الصفّ الأوّل مكروه و كونه في الصفّ الثاني مستحبّ مطلوب. هذا، مضافاً إلى أنّه لم يفهم من عبارة الروض وجود نصّ خاصّ على الكراهة، بل هو يقول على نحو الضابطة الكلّيّة: إنّ الكراهة منوطة بنصّ خاصّ. و كيف كان، استفادة الكراهة أشكل، و الحقّ ما ذهب إليه صاحب الجواهر من عدم الدليل على الكراهة. (م ج ف).
[٨] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة (طبعة حجريّة): ٦٦٥.