أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٦ - المطلب الثالث تبعية الصبي للسابي في الإسلام و عدمها
و في الرياض: «و أمّا إذا سبي مع أبويه أو أحدهما كان كافراً و لم يتبع السابي قولًا واحداً منّا» [١].
و مستند هذا الحكم عندهم استصحاب التبعيّة إلى أن يثبت المزيل. قال في الجواهر: «لو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يحكم بإسلامه بلا خلاف أجده فيه؛ للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي انقطاعه بتبعيّة السابي» [٢].
و استدلّ الشيخ الأعظم قدس سره للحكم- أي لنجاسة ولد الكافر لو سبي مع أحد أبويه- «باستصحاب التعبية إلى أن يثبت المزيل، و الملكية ليست مزيلة» [٣].
و بالجملة، الأدلّة المتقدّمة [٤] الّتي تدلّ على نجاسة ولد الكافر بتبعيّته لأبويه تدلّ على نجاسته إذا سبي مع أحدهما أو كلاهما، و هذا لا بحث فيه، إنّما الكلام في أنّه إذا سبي وحده، فهل يتبع السابي في الإسلام؟ فيه وجوه، بل أقوال:
الأوّل: عدم التبعيّة.
قال في الشرائع: «و لا يحكم بإسلام المسبيّ من أطفال الكفّار، سواء كان معه أبواه الكافران أو انفرد به السابي المسلم» [٥].
و في التذكرة: إذا سبى المسلم طفلًا منفرداً عن أبويه لا يحكم بإسلامه؛ لأنّ يد السابي يد ملك [٦]، فأشبهت يد المشتري [٧].
[١] رياض المسائل ٨: ١١٢.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ١٨٤.
[٣] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٥: ١١٤- ١١٥.
[٤] راجع المبحث الأوّل من هذا الفصل.
[٥] شرائع الإسلام ٣: ٧٠.
[٦] يمكن أن يقال: إنّ الإسلام بعد السبي و بعد تحقّق الملكية لا ينافي الملكية. نعم، قبل السبي ينافي الملكيّة كما أنّه ينافي السبي أيضاً، و كيف كان فالدليل عليل جدّاً. (م ج ف).
[٧] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٢٧٥.