أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٤ - أدلة وجوب الدعاء في الصلاة على الطفل
كان يقول: «اللّهمّ اجعله لأبويه و لنا سلفاً و فرطاً و أجراً» [١].
و التعبير عنه بالخبر أو الرواية كما في كلمات بعضهم [٢] يشعر بضعف سندها، و لكن مقتضى التحقيق أنّ الرواية معتبرة؛ و ذلك لأنّ المنبّه بن عبد اللَّه و إن لم يوثّق صريحاً في الرجال، إلّا أنّ النجاشي ذكر أنّه صحيح الحديث [٣]، و هذا توثيق منه له، بل فوقه [٤].
و أمّا الحسين بن علوان فقال النجاشي: «الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم كوفيّ عامّي، و أخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة، رويا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام و ليس للحسن كتاب، و الحسن أخصّ بنا و أولى» [٥].
و ظاهر كلامه أنّ التوثيق راجع إلى الحسين [٦]؛ لأنّه هو المترجم، و جملة:
[١] وسائل الشيعة ٢: ٧٨٧، الباب ١٢ من أبواب صلاة الجنازة، ح ١.
[٢] جواهر الكلام ١٢: ١٦٧، مستند الشيعة ٦: ٣١٠.
[٣] رجال النجاشي: ٤٢١ الرقم ١١٢٩.
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٩: ٢٤٧.
[٥] رجال النجاشي: ٥٢، الرقم ١١٦.
[٦] قال السيّد الخوئي: «وقع الكلام في أنّ «ثقة» في كلام النجاشي خبر لقوله: «و أخوه»، أو يرجع إلى الحسين بن علوان المترجم، أو أنّها مجملة، و ظاهر العبارة هو الأوّل- أي أنّ «ثقة» خبر لقوله: «و أخوه»، موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٩: ٢٤٨. و قال في معجم رجال الحديث ٤: ٣٨٢: «و استفاد بعضهم: أنّ التوثيق في كلامه راجع إلى الحسن، و لكنّه فاسد، بل التوثيق راجع إلى الحسين فإنّه المترجم، و جملة: «و أخوه الحسن يكنّى أبا محمّد» جملة معترضة». فكلامه «قده» في مبحث الفقه و الرجال متنافيان.
و قال الكشّي محمّد بن إسحاق و محمّد بن المنكدر و عمرو بن خالد الواسطي و عبد الملك بن جريح و الحسين بن علوان و الكلبي، هؤلاء من رجال العامّة، إلّا أنّ لهم ميلًا و محبّة شديدة، و قد قيل: أنّ الكلبي كان مستوراً و لم يكن مخالفاً». اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): ٤٥٣، الرقم ٧٣٣.
و قال القهپائي في ذيل كلامه: «الظاهر زيادة كلمة واو العطف من قلم الكاتب في نسخ هذا الكتاب، فإنّ الظاهر أنّه الحسين بن علوان الكلبي العامي، كما صرّح به في رجال النجاشي، و يفهم من رجال الشيخ». مجمع الرجال ٥: ١٤٨.
و في تنقيح المقال ١: ٣٣٦: «ما نقله الكشّي من كون الحسين بن علوان الكلبي إماميّاً مستتراً تقيّة أقرب شيء في الرواة.
و أشكل عليه في قاموس الرجال: ٣، الرقم ٢٢٠٠، بأنّ الكشّي لم يجعل الكلبي صفة للحسين بن علوان، بل عطفه عليه، و المراد به محمّد بن السائب الكلبي النسّابة.
نقول: إنّ ما أفاده العلمان «القهپائي و المامقاني» في كمال القوّة و المتانة، و أنّ المراد من الكلبي هو الحسين بن علوان، و ما ذكره في قاموس الرجال فهو ضعيف؛ لأن محمّد بن السائب الكلبي النسّابة لم ينصّ أحد من الرجاليين على أنّه من العامّة.
و جاء في الفهرست لابن نديم: ١٠٧- ١٠٨: «أن سليمان بن عليّ هو عامل بالبصرة في عهد أبي العباس الخليفة العباسي، و هو عمّ المنصور. تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٦٨، مروج الذهب ٣: ٢٩٠. أقدم محمّد بن السائب من الكوفة إلى البصرة و أجلسه في داره، فجعل يملي على الناس تفسير القرآن حتّى بلغ إلى آية من سورة براءة، ففسّرها على خلاف ما كان يُعرف، فقالوا: لا نكتب هذا التفسير، فقال محمّد: و اللَّه، لا أمليت حرفاً حتّى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزل اللَّه، فرفع ذلك إلى سليمان بن عليّ، فقال اكتبوا كما يقول، ودعوا ما سوى ذلك.
و روي عن يحيى بن يعلى عن أبيه، قال: كنت أختلف إلى الكلبي اقرأ عليه القرآن، فسمعته يقول: مرضت مرضة فنسيت ما كنت أحفظ، فأتيت آل محمّد فتفلوا في في، فحفظت ما كنت نسيت. قال: فقلت: لا و اللَّه، لا أروي عنك بعد هذا شيئاً، فتركته. قاموس الرجال ٩: ٢٨٣.
و هذا لا يلائم لما ذكره الكشّي من أنّ الكلبي عامّي و كان يستتر للتقيّة.